علي بن محمد البغدادي الماوردي
35
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أنه زمان غير محدود ، قاله كثير من المفسرين « 62 » . وسبب حبسه بعد ظهور صدقه ما حكى السدي أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني وقال إني راودته عن نفسه ، فإما أن تطلقني حتى أعتذر وإما أن تحبسه مثل ما حبستني ، فحبسه « 63 » . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قوله عزّ وجل : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قال ابن عباس : كان أحدهما خازن الملك على طعامه ، وكان الآخر ساقي الملك على شرابه ، وكان الملك وهو الملك الأكبر الوليد بن الرّيان قد اتهمهما بسمّه فحبسهما ، فحكى مجاهد أنهما قالا ليوسف لما حبسا معه : واللّه لقد أحببناك حين رأيناك ، فقال يوسف : أنشد كما بالله أن أحببتماني فما أحبّني أحد إلا دخل عليّ من حبه بلاء « 64 » ، لقد أحبتني عمتي فدخل عليّ من حبها بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل عليّ من حبه
--> ( 62 ) وهو قول قتادة قال العلامة الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 27 ) « إن كان المراد بالآيات الدالة على براءته فلا يصح عد قطع أيدي النسوة منها لأنه وقع منهن ذلك لما حصل من الدهشة عند ظهوره لهن على ما ألبسه اللّه سبحانه من الجمال الذي تنقطع عند مشاهدته عرى الصبر وتضعف عند رؤيته قوى التجلد وإن كان المراد الآيات الدالة على أنه قد أعطي من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ويذهب بإدراك الناظرين فنعم يصح عد قطع الأيدي من جملة الآيات ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا » . ( 63 ) وهو الصواب قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 222 ) : وهذا هو الصحيح لأنهم لم يعزموا على حبسه مدة معلومة وانما ذكر المفسرون قدر ما لبث . ( 64 ) قال العلامة الألوسي ( 12 / 237 ) قال ابن عباس أنه أمر به عليه السّلام فحمل على حمار وضرب معه الطبل ونودي عليه في أسواق مصر أن يوسف العبراني راود سيدته فهذا جزاؤه وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما كما قال أبو صالح كلما ذكر هذا بكى وأرادت بذلك تحقيق وعيدها لتلين به عريكته وتنقاد لها قرونته لما انصرمت حبال رجائها عن استتباعه بعرض الجمال بنفسها وأعوانها أه قلت : وهكذا يفعل كثير من الظلمة يلصقون التهم بالبريء وهم أهلها وما أكثرهم في زماننا والأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى وإن شئنا سميت لك منهم لا كثّرهم اللّه .